حسنا !
لنعود للبداية ... لنعود للنقطة التي بدأ منها كل شيء حين كانت عيونك أكثر بريقاً ، حين كنت أكثر تقبلا للحياة ... حين كنت تفاجئ الجميع بقدرتك على محاربة كل شيء ، هي لحضات صنعتك بدل أن تصنعها ، صقلتك بدل أن تصقلها ... كانت بدايتك وكنت نهايتها .
الأمر الغريب أنك لا زلت نفس الشخص لم تتغير بمقدار خيط حرير أو لا بد أن أقول بمقدار شعرة تساقطت من رأسك كورقة في فصل الخريف ... كنت خريفك وسط الربيع وكنت المطر وسط الجفاف ، كلها أسرارك التي لن يلقي أحد لها بال ولن يفهمها حتى من يحفظ تقاسيم وجهك ... غموضك كان في شدة وضوحك بقدر ما كنت تبدو لهم كتاباً مفتوحاً ، كنت تخفي ما لا يخيل لهم ... كنت حقا كتابا مليئا بالحياة رغم أنه يحكي على الموت ، كنت الإلحاد وسط الإيمان ، كنت سبيل الفرحة وسط العزاء وبلسم الاستمرار وسط الحداد ... كنت حكاية ورواية لا تطوى ، أراك تتساءل في نفسك لما أستعمل في وصفك الـ " كان " بدل الـ " إنك " ، الآن الذي يحاورك ويسرد لك هذا الكلام ليس جزءاً من هذا الزمان بل هو روح تطارد ماضيك وحاضرك وتسكن مستقبلك ... لا أحد يستطيع فك شفرة هذه الحروف سواك ، وحيدا بعد منتصف الليل في ذاك الظلام الذي يسكنك رغم كل نور يحيطك ...
كآبة ، لا ماهي سوى الحقيقة ، أراك تستطرد ذكريات لا تنتهي لا مجال للتوقف إما الآن أو سوف تختفي متل " سراب ضائح " أو " نسيم فائح " ... أنت ضائع لأنك بدل أن تنظر إلى ما بين يديك تنظر لما لن يكون لك ، لا تُطِل النظر وتجعل عيونك تتيه كثيرا ... فإن استيقظت متأخراً لن تجد سوى الرماد بين كفيك ، اقترب لأهمس لك قليلا أو لم تمر بمثل هذه اللحظة من قبل ، ألم يأكلك الندم حيا وأحسست بأطرافك مشلولة وروحك تنتزع منك ... أنت تمتلك فرصة واحدة للتعويض والفوز بالنصيب ، إن استنزفتها لا مجال للتراجع ...
في اللحظة التي تظن أنه يتخلى عنك ستجده يضم آخر حقائبه ويمضي دون هوادة ، لحظتها ستدرك أنك وقعت في نفس الفخ والشرك ...
ستجد أخطاءك تطاردك ، اقترب مرة أخرى لأهمس لك لعلها النهاية ... استيقظ قبل أن يفوت أوانك ففي الوقت الذي كنت فيه مشغولاً بالكماليات خسرت الأولويات ... أنظر من جديد هده المرة لا مجال للتصحيح !!
الاثنين، 5 يوليو 2021
EMAD IKEN / اسرار . وروايات
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق